حكاية ليلة غامضة ، لا أجد تفسير لهذه الأحداث. من الوهلة الأولى أدركت هذه الحقيقة، لكن أردت فقط التأكد مما يقوله الناس حول هذا المكان . هذه حكاية ليلة مرعبة في أكثر الأماكن غموضاً. حكاية ليلة
حكاية ليلة في غابة هويا باكيو القسم الأول
كَانَ أليكس روبرت فتى في العقد الثالث من عُمَّرهُ ، اعتاد السفر إلى أماكن مختلفة حول العالم. ما جَعَلَهُ أكثر شُهرَّة في العالم. كان اليكس يعيش مع زَوَّجَتْهُ ميرنا ديفيد في قرية صغيرة في الولايات المتحدة الأمريكية. لم يَكُنِ اليكس وَحَدَّهُ الذي يحب المغامرات بل حتى زَوَّجَتْهُ كانت تشاركه هذا الشغف، خَاصَّةً وأن زواجهم تم في إحدى الغابات في اندونيسيا. بينما كان اليكس جالسًا على شُرّفة منزلهُ المُطِلَّة على نهرَّ عَذْبٌ ، جاءت ميرنا تهرول وعلى يدها هاتفها المحمول ، كأنها وَجَدَتْ ما كانت تبحث عَنْهُ ، حين وضعت الهاتف أمام اليكس وَهِيَ تقول :
– شاهد يا الكيس هذا المقطع .
ان المقطع لامرأة وسط إحدى الغابات حيث كانت تهرب بسيارتها ، كأن شئ ما يطاردها ، ثم ينتهي المشهد. حينها يدرك أليكس بأن الغابة هي غابة هويا باكيو القابعة في رومانيا. جفل أليكس قَلِيلًا قبل أن يقول وَهُوَ يعيد الهاتف لزوجتهُ :
– أعرف هذه الغابة، لأني فَكَرَتٍّ في الذهاب إليها في عام 2019، لكن الكثير ممن أعرفهم منعوني من هذه الخطوة. لأن هُنَاكَ فريق بحث لم يتمكن من إكمال بحثه بسبب الرعب .
قالت ميرنا وقد بدا أن الفكرة قد رسخت في مخيلتها ونامت :
– قُلَّ لي يا أليكس ، أين التقيت بِكَ في أول لقاء بيننا؟
عبث أليكس بشعر رأسه قبل أن يقول مازحًا :
– لماذا هذه الذكرى يا ميرنا !
كانت ميرنا تعلم بأن زوجها يمازحها حين تظاهرت بالانفعال عندما وضعت يديها على خصرها وهي تترنح هنا وهناك وتقول :
– هل أصبحت تلك اللحظة التي انفقت فيها كل مدخراتك من أجل التقرب مني هي ذكرى غير مهمة يا أليكس!
أمسك اليكس بيدها وهو يقول :
– كانت أَجَمَلٌ لحظة في حياتي يا ميرنا !
أشرق وجه ميرنا بابتسامة عذبة قبل أن تقول :
– تلك اللحظة الجميلة كانت في غابة alas Purwo ، كما تذكر أَيْضًا شاهدنا العديد من المقاطع التي تخبرنا بأنها مُرعبة، لكن بعد ذلك ادركنا أنها شائعات، أَلَيْسَ كذلك؟
أومأ اليكس برأسهُ إيجابًا ثم قال :
– من يدري رُّبَمَا تكون هذه أَيْضًا شائعات، لذلك يجب أن نذهب ونجرب، لكن يجب أن نحمل معنا أدوات الحماية.
حكاية ليلة في غابة هويا باكيو القسم الثاني
كانت تلك اللحظة هي كل شيء من أجل المضي قُدمًا في هذه الرحلة ، بعد أن غادر أليكس وميرنا في صباح اليوم التالي قاصدين مدينة كولوج في رومانيا ، تِلْكَ البقعة التي أثيرت حولها العديد من الأحاديث. كانت ميرنا تقرأ إحدى الْكُتُبَ التي تتحدث عن غابة هويا باكيو . ما أن أنهت قراءة بعض الصفحات حتى تبدل شعور الفرحة العارمة بإحساس مريب مشتت . حين أحست برغبة مُلحة في إخبار زوجها بضرورة التوقف عن هذه الخطوة. لكنها كانت تشعر بالفضول، كأنها ترغب في فعل هذه الخطوة فقط لإرضاء فضولها، لأنها أحست بأن هذه الرحلة ستكون الأصعب في حياتها. بعد ساعات من السير والحقائب على ظهورهم، بلغوا غابة هويا باكيو ، حينها كانت الثالثة مساءً . أول الأمر بدا كل شيء عادي. كانت الأشجار المصفرَّة تظهر تأثرها بالربيع ، بيد أن بعضها مازال مُخْضَرًَّا ، كانت الشمس تتسلل عبر الأغصان بإستحياء…
كان الهدوء هو ضيفهم الثالث، ممزوجًا بأصوات الأوراق التي تداعبها نسمات الربيع وتأخذها لمكان سحيق. حينها همَّ أليكس في إعداد الخيمة ، وانشغلت ميرنا بترتيب الأشياء وإخراجها من الحقائب . ما أن أعلنت الساعة الخامسة، حتى بدأ الزوجين في استكشاف الغابة، في تلك الأثناء بدأت الشمس تميل نحو الغروب. غابت شمس غابة هويا باكيو ، موشحة بالسواد والهدوء المريب، في تلك الليلة إختفت كل الأصوات ، حتى الطبيعة اختبأت خلف تلك العيدان العالية، قال أليكس بعد أن لاحظ شيء في ملامح وجه ميرنا:
– هل أنتِ مُتعبة يا ميرنا ؟
لكنها لم تجب، بل جلست تحت شجرة عالية ، كانت تعبث بشعرها كأنها تبحث بداخله شيء . لم يتلقى أليكس منها إجابة ، هو ما جعله يجثو بقربها وهو يقول:
– ربما أنتِ مرهقة بسبب طول المسافة، بالإضافة إلى أننا بدأنا العمل فور وصولنا. لذلك يجب أن نعود الى الخيمة لإعداد الطعام.
قالت ميرنا بصوت فاتر :
– اتفقنا على أن نرصد المشهد الليلي. أعتقد من السهل التصوير من أمام الخيمة..
– فكرها رائعة. هيا نذهب وعندما نعود سنكتب حكاية ليلة مدهشة !
ما أن بلغوا الخيمة، حتى وضع اليكس الكاميرا لرصد المشهد الليلي، من أجل التأكد من حقيقة ما يجري في الغابة. لكن ميرنا لم تَكُنْ تشعر بالراحة مطلقًا، بل كانت تشعر بشيء ما ينظر إليها خلف الخيمة ، هو ما جعلها تسهر الليل تحارب من أجل النوم ، ثم سمعت همسًا خلف الخيمة يرددَّ :
– أنتم أيها الغرباء، ما الذي أتى بكم إلى ديارنا!
جفلت ميرنا من مكانها ثم ضَرَبْت على ظهر اليكس الذي كان غارقًا في النوم وهي تقول بصوتٍ وشوش :
– استيقظ يا أليكس وَأَسْمِعْ هذا الصوت !
فاق اليكس من نومه مفزوعًا ، ثم تربع وسط الخيمة يحاول سماع ذاك الصوت، وقتئذٍ ادرك أن ما تقوله ميرنا حقيقي، هُنَا قال اليكس بهمس :
– يجب أن تهدئي لأن الْخُرُوجَ من هُنَا في هذا الوقت صعب !
لم تمر لحظة حتى انطلقت أصوات الموسيقى والرقص وسط الغابة . بدا لهم الصوت قَرِيبًا منهم جِدًّا . وقتئذٍ فتح اليكس خيمتهُ حتى يتثنى لَهُ رؤية المشهد. حينها شاهد جمع من الناس يجلسون في حلقة دائرية والنار تتوسطهم مع فرقة موسيقية وأغاني هادئة، هُنَا قال اليكس :
– اِنْهَمْ سُياح يا ميرنا، هيا نذهب لقضاء هذه الليلة معهم!
الجزء الثالث حكاية ليلة
هدأت ميرنا قَلِيلًا ، ثُمَّ تبعت اليكس الَّذِي كان يمسك بيدها وهو يتقدم نحو ذاك الحفل . ما أن إقترب اليكس حتى سمع إحداهُن تقول:
– إنهم ضيوف الغابة، هيا هلموا إلينا ، إنه حفل ممتع .
إنضم اليكس إليهم ، ثم انطلقت الموسيقى والرقص ، مع ابخرة الشواء . مع ذلك كانت ميرنا تشعر بحالة من الرهبة، حيث أنها جلست تراقب كل الأشخاص وتقرأ تصرفاتهم . أما أليكس فقد اندمج مع أحد الأشخاص في شواء اللحم . من بين الجالسين فتاة بيضاء كانت تسرح بنظراتها نحو ميرنا مُنْذُ أن جلست ، حتى أن ميرنا شعرت بالضيق من غرابة نظراتها لها…
ثم ألقت ميرنا نظرة على النار المشتعلة، ثم لاحظت شئ غريب جعلها ترتعد في مكانها، عندما شاهدت الأشخاص الذين يرقصون وأرجلهم غير البشرية، حينها الكيس أَيْضًا أدرك خطورة البقاء في ذلك الحفل . عندما جاء يهرول نحو ميرنا وهمس لها في أذنها طالبًا منها مغادرة المكان، هنا وقف اليكس ليطلب منهم الإذن بالمغادرة وهو يقول :
– شُكْرًا لكم أعزائى على هذه الاوقات الرائعة التي امضيناها معكم، لكن يجب أن نذهب للنوم، لأننا سوف نسافر صباح الغد…
هُنَا قال الرجل الذي يغني :
– لكن هذا الحفل هو ترحيبًا بكم، لماذا تذهبون الآن. أجلسوا ولا تقلقوا .
ثم اقتربت تلك الفتاة البيضاء من ميرنا وهي تقول :
– نحن نتفهم سبب خوفكم، لكننا أقمنا هذا الحفل لكم ، لأننا نريد الترحيب بكم في ديارنا، أجلسوا ولا تقلقوا.
حينها تبادلت ميرنا النظرات مع أليكس ثم أومأ لها بالبقاء، حينها التف جمع منهم حولهم، بالطبول والأغاني والموسيقى الصاخبة، حينها قال أليكس وهو يحدث ميرنا:
– إذهبي أنت إلى الخيمة ، وسوف الحق بك بعد لحظات .
تسللَّت ميرنا في هدوء حذرَّ ، ثم توجهت نحو الخيمة ، ثم تبعها أليكس في حالة من الخوف والقلق ، إلا أنه تفاجأ بأنها ليست موجودة داخل الخيمة . هنا أصبح في حالة من الضيق وهو يبحث عنها في شتى الأماكن ، مستعينًا بالمصباح . استمر اليكس في بحثهُ حتى أعلنت الساعة الرابعة صباحًا، حينها وجد سيدة مسنة جالسة بالقرب من الخيمة ، قالت له السيدة :
– زوجتك بالداخل . أردنا الترحيب بكم، لكنك أمرَّت زوجتك بمغادرة الحفل هي الآن معك، نرجوا أن تحضروا معنا حفل اليوم…
لكن اليكس كان له رأي آخر ، عندما أخذَّ حقيبتهُ هو وزوجته وانطلقوا قاصدين الطريق السريع الذي كان بجانب الغابة من أجل المغادرة . كانت ميرنا في حالة يُرثى لها، حيث كانت تبكي وتصرخ بشكل هستيري ، بينما كان اليكس يحاول إسنادها لبلوغ الطريق السريع، مَضَتْ ساعات حتى أشرقت شمس الصباح، وشاهد اليكس شاحنة كبيرة محملة بالوقود كانت تسير بشكل سريع، حينها لوح اليكس بيدهُ ثم توقفت الشاحنة وتمكن اليكس من النجاة من ذاك المكان…
كانت حكاية ليلة سَبَبًا في توقف اليكس عن المغامرة في الغابة، وبقت ذكرى يحكيها اليكس لأبنائه. حكاية ليلة
