الرئيسيةسياحة وسفر باربادوس حكاية جزيرة قاومت الريح والبحر والزمن

 باربادوس حكاية جزيرة قاومت الريح والبحر والزمن

قبل أن يعرف الناس جزيرة باراديس ، كانت عبارة عن جزيرة منعزلة في البحر الكاريبي، تعانقها نسمات البحر العذبة، وسمفونية الأمواج تطرب تلك البقعة الخضراء، حينها لم يكن في الجزيرة سوى الطيور المهاجرة ، والسفن التي تعبر عبرها. كانت الجزيرة تنام بهدوء وتستيقظ على هذا المشهد الطبيعي النادر. كانت الأنهار الصغيرة تتدفق بهدوء . 

حكاية جزيرة باربادوس

لم يكن على الجزيرة سوى العمال الذين يأتون إليها لقضاء ليال معدودة، الغرض من بقائهم كان أما لانتظار إصلاح السفن ، أو نقل البضائع من السفن الأخرى. لكن لم تكن هناك رحلات أو سكان حقيقيين في ذلك الوقت. ثم جاء شعب السالاتويد ، والاراواك، وهم من الشعوب الأولى التي سكنت تلك الجزيرة. فقد وصلوا الجزيرة على متن قوارب خشبية بسيطة، نسبة لأنهم كانوا من الرحل الذين يتبعون النجوم والتيارات البحرية.

حينها وجدوا الأرض وخصوبتها وتوفى السمك ، هو ماجعلها أرض مثالية للعيش، حينها قاموا بصنع الفخار وزراعة الأرض على ضفاف البحر، وكانت الجزيرة بمثابة حضن دافئ يقيهم من الجوع، ثم تزاوجوا واتخذوا منها وطنا لهم. بعد قرون طويلة جاء الكاريب وهم محاربين أشداء ، لكنهم دخولهم لم بدل الأمن الذي كان سكان القرية يعيشون فيه إلى صراع بينهم وبين الاوئل. في عام 1536 ظهرت في الافق ظهرت في الأفق سفن لم تعرفها الجزيرة من قبل. رجال بملابس غريبة، يتحدثون لغات لم يسمعوها من قبل . أطلق البرتغاليون على المكان اسم باربادوس. قيل أن سبب تسميتها بهذا الإسم هو اشجارها ذات الجذور المتدلية ، في عام 1627 عاد الغرباء، لكن هذه المرة بعزم البقاء. وهم الإنجليز الذين قاموا بزرع قصب السكر، ما ساهم في تطور الجزيرة وبدأ عصر الثروة.

Advertisements

سُلب آلاف الأفارقة من أوطانهم، واتوا بهم ليعملوا في الحقول تحت شمس لا ترحم. كانت باربادوس تزداد غنى، بينما تُثقلها الآهات. ومع ذلك، وُلدت من الألم ثقافة جديدة وهي مزيج من ثقافات الشعوب. ثم مع بدايات القرن العشرين، بدأت الجزيرة تتغير. ودخل التعليم الجزيرة صار اغلب سكانها متعلمين، وأصوات الحرية ارتفعت. لم تعد باربادوس تريد أن تكون مزرعة للإمبراطورية، بل وطنًا لأبنائها. وفي 1966 وقفت الجزيرة أخيرًا، وقالت للعالم نحن أحرار.

بعد مرور السنوات، بقى ظل التاج البريطاني حاضرًا رمزيًا، حتى جاء عام 2021. وقفت باربادوس مرة أخرى، بهدوء وثقة، وأعلنت نفسها جمهورية مستقلة. لم يكن ذلك تمردًا، بل اكتمال حكاية. في وقتنا الحاضر حين تمشي في بريدجتاون، أو تسبح في كارلايل باي، أو تقف أمام أمواج باثشيبا، ستشعر أن المكان يتكلم. باربادوس ليست مجرد شواطئ هي ذاكرة، وجرح التأم، وصوت يقول

 ثلاثة ليالي في جزيرة باربادوس

حسب ما أعرفه عن الليالي، في العديد من الدول التي سافرت إليها ، رسمت في مخيلتي صورة نمطية عن السهر في الجزر ، لكن ما وجدته في قضاء أول ليلة في جزيرة باربادوس ، كان له مذاق خاص. كما أنني لم أتوقع أن يكون الليل في هذه الجزيرة بهذا العمق. حسب ما اخبرني به بعض الأصدقاء الذين زاروا جزيرة باربادوس من قبل، فإن توصيتهم هي قضاء أول ليلة في اوستينز وهذا ما فعلته.

Advertisements

الليلة الأولى أوستينز لا تنام

في تمام التاسعة مساء ذهبت إلى اوستينز في يوم الجمعة، لها طعم خاص ، لأنك سوف تشعر لوهلة بأنك في عالم آخر. مع غروب الشمس، يجتمع الناس حول المطاعم التي بها ما لذ وطاب ، ورائحة السمك تلطف جو المكان. وأصوات الضحك وطبول تضرب ايقاعا يشبه نبضات القلب. هنا لن يسالك أحد عن مكان قدومك، بل سيطلب منك الرقص معهم. رغم أنني لا أعرف الرقص جيدا، لكني رقصت بلا تفكير. وفي الليلة الثانية ذهبت إلى سانت لورنس، حيث المكان الذي يطول فيه السهر. في سانت لورنس غاب، بدا الليل مختلفًا. أضواء، وبارات متجاورة، و موسيقى تتبدل من باب لآخر. دخلت مكانًا صغيرًا، فرقة تعزف الريغي، والمغني يبتسم كأنه يعرف الجميع.

جلست مع غرباء صاروا أصدقاء في دقائق.الكأس تُرفع، القصص تُقال، والوقت يفقد معناه. وفي الليلة الثالثة ذهبت إلى بريد جنتاون ، حيث همسات البحر. اخترت بارًا هادئًا في بريدجتاون، يطل على البحر. و موسيقى جاز خفيفة، نسيم مالح، وكأس روم باربادوسي دافئ. أدركت أن الليل هنا ليس للضجيج فقط، بل للتأمل وللمصالحة مع اليوم. في آخر ليلة، مشيت على الشاطئ وحدي. الضحك ما زال يصلني من بعيد، لكنني كنت أفهمه الآن. الحياة الليلية في باربادوس ليست هروبًا من النهار، بل امتداد له. نفس الوجوه، نفس الصدق، لكن بإيقاع أبطأ أو أسرع حسب قلبك. ثم غادرت وأنا أعلم شيئًا واحدًا وهو أن بعض الأماكن لا تُذكرك بلياليها، بل تُذكرك بنفسك فيها.

Advertisements
Advertisements


اكتشاف المزيد من الموضوع حصري

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

الموضوع حصريhttps://www.almawdue.com
هل تبحث عن قصة تأخذك إلى عوالم من التشويق؟ أم رواية تنفرد بأسلوبها وتأسر خيالك؟ وربما مقال علمي يجيب عن أسئلتك ويكشف لك خفايا ما يشغلك؟ في موقعنا، ستجد كل ذلك وأكثر… حيث نحرص على أن نكون رفقاء رحلتك المعرفية، نعمل بشغف وإتقان لنقدم لك محتوى ثريًا ومميزًا يلبي تطلعاتك. انضم إلينا، وكن جزءًا من عائلة "الموضوع حصري"، حيث المعرفة تلتقي بالإبداع، وحيث يجد القارئ ما يستحقه من جودة وتميّز.
مقالات ذات صلة

الأكثر شهرة

احدث التعليقات