قصة الأميرة ديانا التي قدمت للعالم إرث لا ينتهي، وهي التي غيرت معنى الأعمال الخيرية، ذلك بما قدمته للمساكين والفقراء من خير وفير، رغم ظروفها التي كانت تمر بها، سوف نقرأ كل شيء عن قصة الأميرة ديانا
قصة الأميرة ديانا
في حياتنا نَجِدْ دومًا القصص التي تجعل أفواهنا فاغرة، نتوه في تفاصيل السرَّد، لأن الأحداث تجعلنا أكثر دهشة وتعجب ذلك لغرابة ما حدث. في الأسطر القادمة سوف نتحدث عن حياة هذه الأميرة التي نثرَت في الأرض ورود الإحسان و أزهار القيم الإنجليزية التي ورثتها عن عائلة اسبنسر النبيلة …

جذور عائلة الأميرة ديانا
تعتبر عائلة الأميرة ديانا من العائلات النبيلة في انجلترا. إذا عُدْنَا للوراء وعبر التاريخ فإننا سنجد الكثير من التفاصيل، التي تُظهِر مدى النُبل والقيم التي رسخت في زوايا جُدران هذه العائلة الفِخمة. تنسب ديانا لعائلة اسبنسر، وهذا الإسم لم يأتي هكذا، بل هي كلمة انجليزية قديمة تعني الرجل الذي يقدم المؤن والطعام في القصر. ذلك يعني أن عائلتها كانت تخدم النُبلاء الإنجليز. ثم تطورَت إلى أن أصبحت من أعرق العائلات.
يأتي في قِمة شجرة عائلتها السيد البرت اسبنسر أو آيرل اسبنسر السابع، ما بين العام 1892 إِلٰى 1975. كان السيد سبنسر يعمل في قُصور النُبلاء وقد اشتهر بأخلاقه النبيلة وأمانته. ثم يليه السيد جون اسبنسر أو ايرل سبنسر الثامن وقد كان ما بين العام 1924 الى 1992. و والدتها كانت تُسمى فرانسيس روش. وكان من بين العائلة سارة جين ثم جون ولكنه توفى طفلا، ثم فرانسيس سبنسر أو ايرل التاسع. إن عائلة الأميرة ديانا يعود إلى جدها البرت سنبسر، فقد حملت لقب جدهم ايرل التاسع.
إن والد الأميرة ديانا هو جون سبنسر فهو الجيل الذي ولدت فيه الأميرة وتربت في كنف هذه العائلة. وقتها كان والدها يحمل الإرث الذي تركه له جدهُ، لكن تمسك عائلة اسبنسر بالقيم الأساسية التي وضعها جدهم، هو ما جعل هذه العائلة من أنبل العائلات الإنجليزية. ثم نعود إلى الفرع السفلي من عائلة اسنبسر وهما الأمير ويليام وهو الآن ولي عهد ملك بريطانيا والأمير هاري الذي غادر القصر وقررّ العيش في الولايات المتحدة الأمريكية مع زوجته ميغان
نشأة الأميرة ديانا
ولدت الأميرة ديانا فرانسيس في الأول من يوليو عام 1961، في منزل عائلتها في ساندر بنغهام القابعة في مقاطعة نورفولك . وَجَدَتْ الأميرة نفسها وسط عائلة عريقة و محافظة، بالإضافة إلى أنها من أَقَدَمٌ العائلات الأرستقراطية التي كانت تقرب من العائلة المالكة مُنْذُ أيام جدهم البرت سبنسر. كان لعائلتها ارتباط وثيق بالسياسة والجيش، كما أنهم كانوا من أكثر العائلات في الولاء للمملكة. كانت ديانا هي الطفلة الرابعة من بين خمسة أبناء ، هو ما جعلها مدللة العائلة ، حيث كانت ترتبط بوالدتها بشكل كبير.
مع ذلك واجهت ديانا ظروف صعبة في طفولتها ، رغم الرفاهية التي كانت تتمتع بها عائلتها، لكنها عاشت طفولة مضطرَّبة ذلك بسبب الخلافات المتكررَّة في عائلتها. تسببت تلك المشاكل إلى اِنفصال والدتها عن والدها. في ذلك الوقت كانت تبلغ السادسة من عمرها. رسمت تلك المرحلة من حياتها خيوط واهية من الْألَمَ في ملامح وجهها البريئ، حتى أنها وصفت تلك المرحلة بأنها كانت لحظات صعبة، فقد عاشت فيها الوحدة والرفض في سنوات عمرها الأولى. لأنها كانت حائرة بين العيش مع والدها أو والدتها، لكنها انتقلت للعيش مع والدها، مع ذلك واجهت بعض المشاكل مع زوجة والدها، لأن العلاقة التي كانت بينهن غير جيدة…
تعليم الأميرة ديانا
في ذلك الجو المشحُون بالخلافات وسط عائلتها، كانت ديانا غير متفوقة في دراستها، حيث التحقت بِعدَّة مدارس خاصة . اشتهرت الأميرة ديانا بأنها كانت مُحِبة لكل من حولها. كما أنها كانت متفوقة في الموسيقى والرقص والسباحة، لكنها لم تكن متفوقة أكاديميًا. كان حلمها أن تصير راقصة باليه لكن طولها لم يساعدها في تحقيق ذلك الحلم. الأميرة ديانا كانت فتاة بسيطة في علاقاتها بالعائلة وكذلك بأصدقائها، لأنها تركت الدراسة في السادسة عشر من عُمرها
إلا أن عائلتها وفرّت لها فُرْصَة الدراسة في معهد سويسري للفتيان النبيلات في سويسرا. مَضَتْ فترة دراستها ثم عادت مُجَدَّدًا إلى إنجلترا ، حيث كانت تعمل في بعض الوظائف العادية. تلك الوظائف التي يعمل فيها الناس العاديين، هو ما يظهر تواضعها مع الناس مثل:
- عملها في مركز تربية الأطفال
- العمل كمساعدة فب رياض أطفال
- العمل في حضانة
- عملت منظمة للمنازل في دوام جزئي للعائلات الثرية.
ذلك يُظهِر حياتها العادية التي نشأت فيها، حتى أنها كانت تعيش في شقة صغيرة مع صديقتها. عرفت ديانا بأنها فتاة خجولة بين زميلاتها . في ذلك الوقت أطلق عليها العديد من الألقاب نسبة لجمالها وعذوبتها وتواضعها…
قصة الأميرة ديانا مع الحب

كما ذكرنا في بداية هذا المقال ، كانت عائلة سبنسر مقربة جِدًّا من العائلة المالكة ، هو ما ساهم في أن تجتمع في يوم ما مع الأمير تشارلز ، وقتئذٍ كانت تبلغ السادسة عشر من عُمرها، على الرغم من أن الأمير كان في ذلك الوقت يهتم بشقيقتها سارة اسبنسر، وهي الأُخت الْكَبِيرَةَ لها، إلا أن علاقة الأمير مع سارة تحولت فيما بعد إلی صداقة. بعد اللقاء الأول بينهما، لم يلتقي بها الأمير مرة أخرى إلا في عام 1980، في ذلك الوقت كانت ديانا في إجازتها الصيفية، عندما كانت تتجول في القصر
حينها اقْتَرَبَ الأمير تشارلز منها، مُنْذُ ذلك الوقت بدأت قِصة الْحُبَّ التي صارَت من أشهر قصص الحب في العالم، و سوف نرى ما حدث بعد هذه اللحظة التي تم فيها اللقاء، لأنها لم تكن تعلم حينها أن بعد هذا اللقاء سوف يكون هناك أحداث قادمة. عندما تم هذا اللقاء كانت الأميرة تبلغ التاسعة عشر من عمرها، بينما كان تشارلز في العقد الثالث من عَمَّرَهُ وكان ولي العهد الأكثر شُهرة، بينما هي لم تكن بتلك الشُهرة.
بداية سلم الشهرة للأميرة ديانا
بعد اللقاء الذي جمعها بالأمير تشارلز، حتى صارَت الصُحف تلاحقها لإجراء الحوارات الصحفية معها، لم يمضي وقت طويل حتى صارَت مشهورة في وقت وجيز. ثم أعلن قصر باكينغهام خطبتها على الأمير تشارلز ذلك في العام 1981 لم ينتهي العام حتى تم زواج الأميرة من الأمير تشارلز في نفس العام . كان زفاف أُسطوري تم في 29 يوليو عام 1981، وقد تمت مراسم الزفاف في كاتدرائية سانت بول، و حضر هذا الحفل الفخم آلاف المواطنين ، الذين كانوا يحبون الأميرة ، ذلك بسبب سُمعتها الحسنة مع الناس، وقد وصف ذلك الزفاف بزفاف القرن. ثم أضاف لها لقب صاحبة السمو الملكي أميرة ويلز .
الاميرة ديانا الأم المثالية الحنونة
بعد عام من الزواج ، أنجبت ديانا ابنها الأول ويليام في عام 1982 ومن بعدها انجبت هاري في العام 1984، وصفت بأنها كانت أم حنونة جِدًّا ، فقد كانت تحب ابنائها بِقَدْرٍ كبير، مع ذلك كانت حريصة على تربية أولادها تربية عادية، أي أنها دَائِمًا ما كانت تغرِس فيهم القيم والمبادئ الإنسانية التي تجعلهم أكثر قُربًا من الناس، فلم تقوم بتربيتهم على القِيم الملكية الصارمة. كانت ديانا تعيش مع أبنائها حياة عادية، فقد كانت تاخذُهم للأماكن العامة والمتاحف وأماكن الْأَطْفَالَ العامة، ليس الأماكن المُخصصّة للملوك .
عودة الخلافات في حياة اميرة ويلز
إن الخلافات التي نشأت فيها عند صغرها، ذرع في دواخلها صراع طويل، لأن الخلافات التي تحدث بين الزوجين في وجود الْأَطْفَالَ ، دَائِمًا ما يكون لها تأثير سلبي في حياتهم عِند الكبر، هو ما عاشتهُ مَرَّةً أخرى في وقت ليس طويل بعد زواجها. خاصة بعد اكتشافها العلاقة التي كانت بينه وبين كاميلا باركر بولز. وضعها هذا الأمر في ضغط نفسي كبير، لأنها كانت صدمة كبيرة عاشتها في أيام زواجها الأول ، حتى أن الإكتئاب عاد إلى دواخلها مَرَّةً أخرى ، نسبةً للضِغوط التي مَرَّتْ بها في تلك الفترة.
ليس هذا وحسب بل حتى أنها أصيبت بإضطرابات أُخْرَى في الأكل والنوم . فقد صرحت ديانا في لقاء في قناة bbc عام 1995، أن تلك العلاقة كانت مزدحمة، نسبة لوجود طرف ثالث فيها. بعد سنوات من معاناتها المتكررَّة، وبسبب الضغوط والتوتر في تلك العلاقة انفصلت الأميرة عن زوجها في عام 1996، لأن الإعلام في تلك الفترة نشر الكثير عن علاقة الأمير تشارلز و كاميلا باركر بولز ، هو ما أدى إلى خروج الشائعات وأسرار الأسرة للعلن، ذلك أدى أَيْضًا إلى زيادة حِدّة الخلاف بينها وبينه…
عمل الأميرة ديانا في العمل الإنساني
إن حياتها السابقة وقُربها من الناس، جعلها أكثر رِقَّة ومعرفة لمشاعر ومعاناة الناس في الحياة العامة، لأنها عاشت بينهم عملت معهم، عاشت كل ظروفهم، أدى هذا إلى أن تشعر بكل ما يعانيه الناس، نسبةً لكونها لم تعتاد حياة القصور الفارهة ، بل إنها كانت دَائِمًا متواضعة و ودودة أمام كُلِّ من تقابلهُ. بالإضافة إلى كونها كانت تعيش ضغوط كبيرة بسبب علاقتها السابقة، قَرَّرَتْ العمل في المجال الإنساني ، فقد كانت تزور جميع الأماكن والبلدان، حتى أنها زارت أماكن كانت في غاية الخطورة بنفسها دون تردد أو خوف. فقد كان لها دور كبير في تقديم الدعم لمرضى الإيدز…
في ذلك الوقت كان الأشخاص الذين يُصابون بهذا المرض كانوا يعيشون في وصمة عار قوية جِدًّا ، بسبب رفض المجتمع لهم، إلا أنها كانت تصافحهم أمام الكاميرات ، ثم تقدم لهم الدعم السخي. ذلك أدى الى تغيير نظرة العالم لهذا المرض حينها. ثم تدرجت في العديد من الجمعيات الخيرية في علاج جميع الفئات العمرية والفقراء. كان ذلك سَبَبًا في حصولها على لقب جديد وهو لقب ملكة القلوب…
وفاة أميرة ويلز المأساوية
في مرحلة جديدة من حياتها، حيث كانت في حالة صعبة بسبب انفصالها عن زوجها ، ثم التقت بصديقها دودي الفايد ، وهو ابن رجل الأعمال المصري محمد الفايد، أدت هذه العلاقة المتينة التي جمعتها به إلى خروج الكثير من الشائعات التي ترددَّت في الأصداء، حيث تناولت الصُحف خبر مفاده أن الأميرة تنوي الزواج منهُ. إلا أنه كان مُجَرَّدٌ حديث، لكن العلاقة لم تكن سوى علاقة صداقة عادية ، حسب ما ذكرت عائلة دودي الفايد. كانت العلاقة التي بينهم قوية للغاية
فقد كانت تسافر معه لأماكن عديدة، كما أن وفاتها لم تكن في انجلترا ، بل كانت وقتها في زيارة لباريس مع صديقها دودي الفايد. صادف ذلك عبورها عبر نفق ألما وبينما كان المصورين يطاردونها حدث ذلك الحادث الأليم. توفيت الأميرة ديانا وهي في ال 36 من عمرها، كما توفى دودي الفايد أَيْضًا في ذلك الحادث. وبعد أن تم إجراء التحقيق في سبب الوفاة صدر تقرير الطب الشرعي الذي ذكر أن سبب الوفاة نتيجة نزيف داخلي، إلا أن ذلك الحادث كان له عِدَّةَ آراء ، حيث قال البعض أَنْ سبب الحادث هو مؤامرة ، لكن ذلك لم يثبت في التحقيقات.
الرسالة التي تركتها الأميرة
تأثر العالم بنبأ وفاتها، حيث إجتمع جمع غفير في 6 من شهر سبتمبر في العام 1997 في جنازتها، وقد شاهد تلك الجنازة ما يقارب 2 مليار شخص حول العالم، ذلك ما يثبت حب الناس لها، ودورها في مساعدة الكثير من العائلات. ولا زالت رَمْزًا للإنسانية و التواضع والرحمة. في آخر المطاف تم دفنها في الثوري في مقر إقامة عائلتها…
اكتشاف المزيد من الموضوع حصري
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.
