قصص قبل النوم للحبيب شاب يجد رسالة مجهولة على ضفاف النهر، جعلته يهيم في كلماتها ، ثم يقوم بالبحث عن صاحبة الرسالة ، بعد محاولات عديدة يفاجأ بأن صاحبة الرسالة هي .قصص قبل النوم للحبيب
قصص قبل النوم للحبيب رسائل الشاطئ
ما كانت من عادتهِ الْجُلُوسَ على ذاك المقعد، ولا ذاك المكان. ما من عادتهِ حتى السهرَّ أو البحث عن الأشياء، لكن هذه الرسالة أشعلت زيناد فكرهٌُ، جعلته هائمًا و نسمات الليل تداعب محياه. حين ارتسمت في مخيلتهِ صورة لصاحبة الرسالة المجهولة، ثم همس يحدث نَفْسَهُ :
– من تكون هذه المسكينة المكلومة المعذبة. من تكون هذه الأسيرة في جُدران من ألم. أراها تبكي الآن ولكن من هي !
في كُلَّ لحظة أراد فيها روبرت النِهوض من مقعده يجد نَفْسَهُ يعود إليه مجدداً، و كأن شئ ما يسحبهُ . كان روبرت في العقد الثاني من عمره، متوسط الطول قمحي البشرة أصلع الرأس . كان يرتدي بِنطال أَسُودٌ وقميص بيجي. جعلتهُ هذه الرسالة يتفحص كل الوجوه علهُ يجد صاحبة الرسالة. في اللحظة التي كان فيها يعبث بفكرهُ شاهد طيف من خلف النهر يَتَحَرَّكُ ، وقد بدا له وكأنه طيف إمرأة ، لَكِنَّهُ لم يكن يرى جِيدًا نسبةً للإضاءة الخافتة خلف النهر. وقتئذٍ آخَذَ روبرت هاتفهُ ثم وجه كاميرا هاتفهُ نحو الطيف الذي شاهده، بعد أن قام بتكبير الصورة. مع ذلك لم يتمكن روبرت من رؤية شيء…
كان روبرت في حالة عجيبة، فقد كان بين الفينة والأخرى يعيد قِراءة ذاك النص الذي يحمل من الشجن ما يكفي لدمار إنسان ، بل كانت تلك الرسالة كأنها مرآة تعكس شعورهُ الوجداني الذي انهكتهُ علاقة بائسة، حين انفصل عن محبوبتهِ التي أحبها لسنوات. هو ما جعلهُ يعافر من أجل إيجاد صاحبتها ، لَكِنَّهُ لم يكن يعلم سبب هذا الإصرار. هل هو يفعل ذلك بدافع النخوة ، أم أنه يحاول ضمد جراحها بمروره بالشعور نَفْسَهُ . لكن عقلهُ لم يكن قَادِرًا على إيجاد إجابة وافية لهذا التساؤل المنهك، لكن مضى بين الناس الذين كانوا يتسامرون أعلى الجسر الذي يفصل بينه وبين الضِفَّة الأخرى. في اللحظة التي أراد فيها صعود الجسر أتت إليه فتاة في العقد الثاني من عمرها، بدا له من مظهرها أنها تتسول، هو ما جَعَلَهُ يقول لها وهو يدفن يديه داخل جيبه لكي يبحث عن قطع نقدية لكي يساعدها بها:
– آسف ليس لدي نقود. استخدم البطاقة البنكية.
ثم انصرف من مكانهُ و مضى بخُطَّى ثابتة نحو الضِفَّة الأخرى ، كأنه ذاهب لعِناق آلامه المدفونة، حتى استقرَّ في الضفة الأخرى. ثم هرّول نحو الطيف الذي شاهدهُ من قبل، لكنهُ تفاجأ بأن ذاك الطيف ما هو إلا قميص ممزَّق قام أحد المزارعين بوضعه لطرَّد الطير عن المحصول، ثم عاد بخُفي حنين. عندما أعلنت العاشرة لَيْلًا ، غادر روبرت مكانه قَاصِدًا منزله . كان يسير و يقرأ وجوه كل فتاة يلتقي بها في طريقهُ ، بذهن شارد وقلب ينبض . كان روبرت يؤمن بأن العلاقات التي تأتي بمثل هذه الصدف دَائِمًا ما تكون علاقات متينة و ناجحة . في اليوم التالي عاد روبرت الى ذات المكان وصار يبحث عن رسالة أخرى علهُ يجد ما يخبره بمكانها، هنا تفاجأ بعد أن وجد رسالة جديدة كان عنوانها وما كُتِب فيها أكثر غموضًا . لَكِنَّهُ اِهتدى إلى بعض التفاصيل التي قد توصلهُ إلى صاحبتها حين جلس على مقعده الذي يعانق ضِفة النهر:
– ليت حُبي كان كما تظُّن يا حبيبي ، إنهُ حُب أَخَذَتْهُ أقدار واهية ، حب احتفظت به لنفسي أبد الدهر. أنا تبحث عن حبي أو عني، من فضلك لا تبحث عني فأنا في كل مكان باقية، الامي رسمت على هذه الضفَّة ، لذا سأكتب رسائلي حتى آخر رمق…
قال روبرت يُحْدِثُ نَفْسَهُ :
– من تكونين، هل رأيتي أنني أَبَحْثٌ عنك، أم تقصدين شخص آخر.
آخَذَ روبرت الرسالة ثم صار يجول حول الشاطئ كأنه في متاهة عميقة، كأنه في عالم آخر ، حيث لا يَرَى الْأَطْفَالَ الذين كَانُوا حَوْلَهُ وهم يلقون العابهم أسفل قدميه لياخذوها مرة أخرى، ولم يرى ذاك العاشق الذي يعانق محبوبتهُ، ولم يرى ذاك العجوز الذي يعدل حِذَاءٌ زوجتهُ العجوز. لم يَكُنِ روبرت يرى سوى تلك الورقة البيضاء التي في يدهُ. بعد بُرهة انفرج وَجْهُهُ بابتسامة عريضة ، حين بدر في ذهنهِ فكرة، وكانت حَقًّا فكرة، عندما هرول نحو متجر كان بِالْقُرْبِ من الشاطئ ، ثم طلب من السيدة التي كانت في المتجر ورقة، ثم آخَذَ الورقة وغادر يهرول نحو الشاطئ . في ذلك الوقت قد أعلنت الساعة السابعة مساءً ، عندما جلس روبرت وشرع في كتابة رسالته حين كتب بأنامل مسرورة تكتب مثل سجين يوقع على دفتر المغادرة:
– إنه لا يبحث عنك ، إنه يبحث عن حياة، يبحث عن قلب، ليتهُ يجد هذا القلب المعجون بالوفاء . إن موت الحبيب لا يعني موت الحُب ، لأن الجروح يمكن أن تفسد أو تنمو بالطهر ، نعم إن يبحث عنك !
ثم طوى روبرت رسالتهُ و وضعها حافة النهر، في ذات المكان الذي وجد فيه رسالتها. ثم جلس بعيدًا يترقب، من يدري علها تاني وتأخذها، إلا أن ذلك لم يحدث ، بل حتى غادر روبرت مكانهُ لم يراها. لَكِنَّهُ عاد إلى منزلهُ سعيدًا لدرجة لا توصف. أحسَّ بأنه يحدثها ، تسمعه ويسمعها، وفي قَلْبَهُ أمل كبير وحُلم أكبر بأن تمضي هذه الليلة مسرعة لكي يجد الرد على رسالته. عندما أعلنت السادسة مساءً غادر روبرت منزلهُ يهرول، حتى أنه نسى واجباته المنزلية، فقد كان همهُ الحصول على رد على رسالته، كان يهرول وكأنه يلاحق الأيام ، كأنه يطارد الماضي الذي يؤلمه ، حتى استقر أمام الشاطئ ليجد ورقة بيضاء ، حينها أدرك أنه الرد على رسالته. هنا آخَذَ روبرت يقرأ بصوتٍ وشوش وهو في سعادة بالغة:
– إنه ماضي وضعت نفسي فيه، فلا تتعب قلبك يا فتى ، لأنني ذكرى مؤلمة، أراك فتى يستحق أن يعيش حياة هادئة ، لا حياة مؤلمة. فأنا فتاة بلا حظ في هذه الحياة. إن كنت توافق لقاء فتاة بلا حظ، أرفع يدك وسوف تجدني بجانبك..
وقتئذٍ رفع روبرت يده، ليفاجأ بفتاة تهرول نحوهُ، ثم تجلس بجانبهُ، في تِلْكَ اللحظة عانقها روبرت لكنهُ عندما عاد و تفرس وجهها المعفر بالعناء أدرك أنها الفتاة التي كانت تتسول على الجسر ، هُنَا انفجرت الفتاة باكية وهي تقول:
– أخبرتك أنني بلا حَظٌّ ، ها أنت رأيتني، وعلمت بأنني تلك الفتاة المتس…
حينها وضع روبرت يَدَهُ على فمها مقاطعًا حديثها وهو يقول:
– كنت أبحث عن قلبك لا عن حذائك. أَبَحْثٌ روحك لا عن فساتين الخروج الزائفة.
عانقته وهي تقول :
– لكنك لم تكن ترى سوى ذاك الشئ ، لأنني أتيت إليك في اللحظة التي كُنتَ تبحث عني فيها، لكنك لم تكن تتوقع بأن أكون أنا.
ثم سكتت وختمت حديثها:
– في بعض الأحيان نبحث عن شيء قريب منا، لكن حُجُب العقول تجعلنا نتوه في مدارات بعيدة لا نعلم عنها شيء…
كانت تلل اللحظة التي جمعت بين روبرت و لي لي التي أصبحت بمرور الوقت زوجتهُ وأم لأولاده. قصص قبل النوم للحبيب
اكتشاف المزيد من الموضوع حصري
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.
