أينشتاين قصتنا الْيَوْمَ عن شخصية عبقرية، عملت بِمَا ذكره الله سبحانه وتعالى في القرآن الكريم ، حين أمرنا الله أن نتفكر في خلقه، وفي إبداعه في خلق السماوات والأرض. إن هذا الأمر الرباني لم يَكُنِ سوى من أجل معرفة حقيقة الكون والتأمل في إبداع الخالق أينشتاين
ميلاد العبقري البرت اينشتاين
في 14 مارس عام 1879 وُلِدتُّ العالم الكبير اينشتاين، حيث مكان عائلتهُ في مدينة أولم في ولاية فورتمبيرغ الألمانية، وهي مدينة جميلة تضُّج بالحياة و تنضح الجمال . عند ميلادهُ كان والده يعمل في تجارة الادوات الكهربائية، أما والدته فقد كانت سيدة تحب القراءة والموسيقى. هذا المزيج بين الأم و الْأَبَ يُظهِرّ التنوع داخل عائلتهُ، حيث والدته المثقفة التي كانت لا تفارق المكتبات والكتب. كما أن جميع سُكّان مدينة أولم يعرفون والدهُ السيد هيرمان و والدته السيدة باولين كوخ.
ذلك من خلال اصطحابهُ معها عندما كانت تذهب لعزف الموسيقى ، حتى أنها ساهمت في تعلمه العزف بعد ذلك. لكن كان اينشتاين يعاني من مُشَكَّلَةً عندما كان طِفْلًا ، ذلك بعد ملاحظة والده بأنه كان يتحدث ببطئ، بالإضافة إلى أنه كان دائم التفكير الإبداعي ، حتى أن والدته كانت تخاف من طريقة تفكيره في الأمور الغريبة. هو السبب الذي جعل والده يذهب به إلى الأطباء نسبة لخوفهُ من أن يكون مصابًا بتأخر في النمو الذهني. لكن من خِلَالٌ فحوصات الأطباء التي أثبتت بأن طريقة تفكيره عميقة بشكل غير عادي، مُنْذُ ذلك الوقت بدأت عائلتهُ تلاحظ وتتابع في طريقة نمو ذهن ابنهم…
البرت اينشتاين والتعليم
بعد أن انتقلت عائلتهُ من مدينة أولم إلى مدينة ميونيخ ، دخل اينشتاين المدرسة، لَكِنَّهُ وجد نَفْسَهُ غير متجاوب مع النظام التعليمي. لأنه لم يكن يهتم بالحفظ، بل كان يحب الفهم وطرّح الأسئلة والبحث عن إجابة لها. لذلك واجه صعوبة في الالتزام الدراسي، لأن ما كان يفكر به أو يسعى لفهمهِ كان يختلف عن المنهج الدراسي الذي كان أمامه. لَكِنَّهُ أستمر في الدراسة ، لكن والده كان قوي الملاحظة بطريقة تفكير إبنه ، هو ما جعله يشتري بوصلة ويقدمها له كهدية.
في ذلك الوقت كان اينشتاين سعيدًا جِدًّا بها، لأنه تعمق في أن هناك شيء غير مرئي داخل البوصلة وهي الحركة المغناطيسية التي تعمل على تحريك البوصلة. هذه الهدية كانت مثل شعلة مضيئه قذفت في فكره زيناد الفكر والإبداع ، جعلتهُ يَتِرُكَ المدرسة لأنه لم يجد فيها ما يبحث عنهُ، ولا حتى ملائمةً للمواد الدراسية التي تناسب ما يفكر به. بعد ذلك التحق اينشتاين بإحدى المعاهد في زيورخ السويسرية. في هذا المعهد وجد شغفهُ وحلمهُ والإجابة على التساؤلات التي كانت ترهق فكرهُ، حتى تخرج منهُ أستاذًا في الفيزياء والرياضيات في عام 1900.
المعاناة والمشقة في حياة اينشتاين
واجه اينشتاين صعوبات بالغة في الحصول على وظيفة، لأنه أمضى سنوات وهو يبحث عن وظيفة اكاديمية، لكن بحثه لم يفلح. حتى عام 1902 عندما حصل على فُرْصَة عمل في مكتب براءات الإختراع في مدينة برن بسويسرا. هذه الوظيفة هي السلم الذي صعد عبرهُ للمجد والشهرة، لأنه وجد فيها الوقت والأدوات التي ساعدتهُ في تنمية أفكاره. ثم قام بتحويل أفكارهُ الى ملاحظات مكتوبة على الورق…
تحقق الإنجاز الذي كان يبحث عَنْهُ في عام 1905
في الوقت الذي كان يعمل فيه في وظيفتهُ الجديدة، التي جعلته يكتب أربعة أَوَرَاقٍ بحثية غَيَّرَتْ الفيزياء . حتى أن هذه الأوراق اَشتهرت حتى تم نشرها في إحدى المجلات. فقد كتب فيها عن التأثير الكهروضوئية ، بالإضافة إلى بحثهُ عن الْحَرَكَةَ البراونية، ثم النسبية الخاصة، وأخيراً تكافؤ الكتلة والطاقة…
زمن الشهرة العالمية للعالم البرت اينشتاين
بعد عشرة أعوام من كتابتهِ أوراقه البحثية الأربعة ، أي في عام 1915 قام اينشتاين بطرّح نظرية جديدة للعالم، وهي النظرية الأكثر شُهرة في العالم، وهي نظرية النسبية العامة، فقد شرح فيها معنى الجاذبية الأرضية . والتي تم تجربتها من خلال تجربة فلكية عام 1919 في ذلك الوقت تم إثبات صحتها. بعد أن أكدت صحة تنبؤات اينشتاين بانحراف ضوء النجوم اثناء الكسوف، منذ ذلك الحين صار اينشتاين من اشهر العلماء في العالم.
مواقف اينشتاين الإنسانية
كان البرت اينشتاين رافضًا رفضًا قاطعًا للنازية. لأنه غادر المانيا في عام 1933 بعد أن استولت على الحكم، وأقام حينها في الولايات المتحدة الأمريكية . فقد نقل مكتبهُ إلى هُنَاكَ ، ثم صار يعمل في معهد الدراسات المتقدمة . كانت حياتهُ في الولايات المتحدة الأمريكية حياة مستقرَّة و هادئة. كان يمضي وقتهُ في بحثهُ، لكن رغم شهرتهُ كان يرفض ذلك، فكل ما كان يهتم به هو عزف الكمان . هُنَاكَ قام بإجراء بحث مكثف عن نظرية موحدة تعمل على جمع الجاذبية مع القوى الأخرى في الكون، إلا أنه لم يتمكن من إكمال هذه النظرية، لأنه توفى في يوم 18 ابريل من العام 1955 في مدينة برنستون. وقتها كان عمرّهُ 76 عَامًا . كان سبب وفاة البرت اينشتاين هو تمزق في الشريان الأورطي. فقد كتب وصية بأن يحرق جسده ولا يُبنى له به قبر، لكن تم الاحتفاظ بدماغهُ من أجل الدراسة العلمية..
الخُلاصة والدرس المستفاد:
إن ظهور بعد الأشياء غير العادية لدى الأطفال ، لا يجب أخذها بشكل سلبي، بل يجب التكيف مع هذا الاختلاف و فهمهُ ودراسته. هذا في حال كان الوالدين لديهم المعرفة في المتابعة. أما في حال كان الآباء ليس لديهم هذه المعرفة، يجب الاستعانة بالأطباء والمختصين الذيم يمكنهم توجيه الوالدين في كيفية اكتشاف مواهب الأطفال. لأننا لو عدنا لقصة اينشتاين سوف نجد هذا الاختلاف الذي قام الأب بدعمه مُنْذُ أن كان ابنه طِفْلًا . هو ما دفعه نحو النمو والتطور و ابراز مواهبة. أما اينشتاين فلم يكن مجرد عبقري، بل كان مدرسة من الإنسانية والذكاء والعبقرية، وسوف يظل ما قدمه يفيد الإنسان.
اكتشاف المزيد من الموضوع حصري
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.
