قصة ماري كوري marie curie سوف نتعمق في سرد قصة عالمة قدمت من علمها الكثير، وحاربت من أجل تحقيق ذلك، رغم كل الصعوبات ، هل تعلم كيف حققت ذلك وماهي الصعاب التي كانت في بلدها
قصة ماري كوري المراة القوية التي غيرت مفهوم البحث العلمي
في الْقَرْنَ التاسع عشر ، عندما كانت بولندا تحت حُكْمُ الاتحاد الروسي، كانت هُنَاكَ عقبات تواجهها النساء آنذاك ، نسبةً لكون دور المرأة في بولندا ينحصر في تربية الأطفال والأعمال المنزلية حِينَهَا. لذلك كانت النساء تواجه بعض الصعوبات في الالتحاق بالجامعات. ساد هذا النظام الروسي لسنوات طوال ، ذلك للحد من الحركات النسوية التي يتم تنظيمها داخل الجامعات. لأن بولندا في ذلك الوقت قد بدأت تظهر في مجتمعها بوادر الرغبة في الإستقلال ، وأن دراسة المرأة للجامعة يمكن أن تزيد من التيارات السياسية التي يمكن أن تؤثر على النظام الروسي حينها.
كما أن المجتمع البولندي في ذلك الوقت تسودهُ بعض القيم والمبادئ المجتمعية التي ترى أن دور المرأة ينحصر في المنزل فقط. في هذا المجتمع المحافظ نشأت ماري كوري ، التي وجدت نفسها في مجتمع يمنع عنها التعليم الجامعي وكذلك يفرض عليها القوانين في التعليم. لكنها قاومت ذلك بالإنضمام إلى المدارس السرية التي كانت تهتم بتعليم النساء. لكن ماري أو كما يتم كتابة الإسم باللغة الفرنسية marie curie أرادت أن تحصل على تعليم مكتمل نسبةً للثقة التي كانت تتمتع بها، فقد كانت مُدركةً بأن إمكانياتها الذهنية يمكن أن تجعل من إسمها تاريخ يتعلم منه الناس…
رحلة ماري كوري marie curie التعليمية
في سبعة نوفمبر من العام 1867 وُلِدتُّ ماري كوري من بين خمسة إخوة في وارسو . نشأت ماري كوري marie curie وسط عائلة محافظة شغوفة بالعلم والمعرفة. أظهرت براعتها في دراستها الثانوية، لكن كان حُلمها أكبر من ذلك، إلا أنها وجدت في تحقيق ذاك الْحُلُمَ صُعُوبَةً بالغة، لأن ما تأمل أن يتحقق يَوْمًا ما، قد ييدو صعب المنال. لم يأتي هذا الحُلم هكذا، بل لأنها وجدت نفسها وسط عَائِلَةً تهتم بالعلم والمعرفة، بل تعتبره هامًا جِدًّا ، هو ما غرَس في دواخلها قِيم التعلم .
لكن المجتمع الذي كانت تعيش فيه كان يلتزم ببعض القوانين الخاصة بالاتحاد الروسي. مع ذلك كان لابد من بلوغ المُنى. قررت ماري السفر إِلٰى فرنسا لكي تكمل دراستها. هذه الْفِكْرَةَ لم تَكُن هي وحدها التي تؤمن بها بل حتى شقيقتها برونيا كان لديها الْحُلُمَ نفسه.
حياة ماري كوري marie curie في فرنسا
إن توحد الأفكار بينما و بين شقيقتها جعلتهن يتفقن على توحيد جهودهن من أجل تحقيق الأهداف، لان تحقيق ذلك يتطلب العمل بشكل مكثف. حَصَلَتْ شقيقتها برونيا على وظيفة في التدريس ، لكن لم يكن ذلك هو الْحُلُمَ لأنها كانت تحلم بأن تدرُس الطِّب. لكنها اتخذت ذلك وَسِيلَةً تحقق بها حلمها وتساعد شقيقتها. عملت برونيا في مدرسة لإحدى العائلات في باريس و تمكنت بفضلها من جمع المدخرات الدراسية ومساعدة ماري كوري. في اكتوبر من عام 1891 وصلت ماري باريس، ثم التحقت بجامعة السوربوت.
أرادت أن توازن دراستها في بولندا مع دراستها في باريس ، لذلك قَرَّرَتْ ماري أن تعيد السنة الأولى. من خِلَالٌ دراستها في السنة الأولى وبعد أن اطلعت على المقرَّرات الدراسية الفرنسية أَُعْجَبَت بها. حتى حصلت على شهادة العلوم الفيزيائية بمرتبة الشرف. في عام 1894 حصلت ماري على شهادة العلوم الرياضية بمرتبة الشرف. إن الإنجاز الذي حققتهُ خِلَالٌ سنوات دراستها في جامعة السوربون جعلها أكثر ثقة في العودة والتدريس في وطنها بولندا.
في الوقت نفسه ونسبةً لكونها من أوائل طُلاب العام 1894 حصلت ماري كوري على عقد ممول من جميعة الصناعات الوطنية من أجل قياس الخواص المغناطيسية لأنواع الفولاذ . لكنها لم تَكُن تعلم حينها أَنْ القدر سوف يجعل من هذه الْفُرْصَةَ إنتقال كبير في حياتها، لأنها في هذا الْفُرْصَةَ التقت بالسيد بيير كوري إن هذا اللقاء رسم لها حياة جديدة لم تكن ماري تتخيلها، بعد أن جمعتها الصُدفة بالسيد بيير. كان بيير يكبرها بثماني أعوام. وكان مشهورًا في المدرسة البلدية للفيزياء والكيمياء الصناعية في باريس.
كانا مقربين جِدًّا إلى أن تم الزواج بينهما في 26 يوليو للعام 1895. كانت ماري سعيدة بهذا الزواج . ثم واصلت في جهودها وعملها الدؤوب من بعد ولادة ابنتها الأولى إيرين، بعد أن بدأت دراسة الدكتوراه والتي كان عنوانها أشعة اليورانيوم. في ذلك الحين كان زوجها بيير قد تمكن من تطوير الطبيعة الذرية لإشعاع اليورانيوم. لكن من أجل توسيع أبحاثهُ استعان بزوجته ماري كوري ، ثم عملا معًا مُنْذُ ذلك الوقت. قاد عملهم الثنائي إلى اِكتشاف عنصرين وهما البولونيوم والراديوم.
إن الاكتشافات التي تم تحقيقها مُنْذُ ذلك الوقت كان لها أثر كبير في التقدم الذي أحرزه كل منهم . أدت مجهوداتهم إلی حصول السيد بيير على جائزة نوبل للفيزياء التي تقاسمها مع هنري بيكريل عام 1903 . أما ماري فقد طرحت رسالتها في الدكتورة في العلوم الفيزيائية. صار بيير أستاذًا في جامعة السوربون، و حصلت ماري كوري على منصب رئيسة الأبحاث في مختبر كوري. بعد كل تلك الإنجازات التي حققها بيير، إلا أن ماري صدمت بفقدان الرجل الذي كان بجانبها طوال هذه السنوات
بعد أن بلغها خبر وفاته في حادث سير. بعد ذلك تم تعيينها خلفًا له من قبل كليه العلوم . حينها حصلت على منصب مديرة للمختبر ومسؤولة عن مقرَّ بيير.
انجازات العالمة ماري كوري marie curie
ماري هي أول إمرأة تحصل على جائزة نوبل كما أنها أول شخص يفوز بهذه الجائزة مرتين متتاليتين في مجالين مختلفين. هذه أهم الإنجازات التي قدمتها ماري للعالم:
- اكتشاف عمصري البولونيوم والراديوم مع زوجها بيير.
- قامت بتأسيس مفهوم النشاط الإشعاعي.
- ساهمت في علاج الجرحى، ذلك عن طريق توزيع سيارات متنقلة لعلاج الجرحى في الحرب العالمية الأولی .
- قامت بتأسيس معاهد علمية متعددة .
- كانت رَمْزًا للمرأة في العالم، عن طريق الجمعيات التي كانت تشرف عليها.
وفاة ماري كوري marie curie
بعد كل تلك الخدمات التي قدمتها ماري للإنسانية ، صُدِم العالم بوفاتها في أَرْبَعَةٌ يوليو عام 1934 في قرية سانسلمو في فرنسا. وقتئذ كانت في ال66 من عمرها. بعد معاناة طويلة مع مَرَضٌ فقرّ الدم اللاتنسجي. عانت بهذا المرض الذي يهاجم نُخاع العِظام، ما يؤدي إلى منع الجسم من انتاج خلايا دم جديدة. رجح الأطباء بأن سبب إصابتها بهذا المرض بسبب تعرضها للأشعاع لفترات طويلة من عمرها. خاصة وأنها عندما كانت تجري أبحاث البولونيوم والراديوم لم تَكُن حينها تعرف خطورتهُ للصحة العامة. لذلك لم تكن تستخدم وسيلة كافية للحماية من التعرض لأي أذى يسبب المرض. تركت ماري كوري إرثا لا ينتهي، وسيظل إسمها خالدا في قائمة أفضل العلماء الذين خدموا البشرية بعلمهم حتى آخر لحظة في حياتها.
اكتشاف المزيد من الموضوع حصري
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.
